السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

50

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )

وعدمه وليس لأحدهما حالة سابقة ولا يجرى أصل آخر سواء خصصنا المسألة بالامكان العقلي أو عممناها إلى الشرعي أيضا فان عند الشك في جواز الاجتماع شرعا وعدمه بمعنى حكم الشارع كليا بترتيب آثار الجواز أو آثار عدمه لا أصل أيضا لان الأصل عدم جعل كلا الحكمين بعد الشّك في الامكان العقلي نعم لو علمنا بالامكان عقلا وشككنا في تصرّف الشارع بالحكم بالمنع وعدمه أمكن ان يقال الأصل عدم منع الشارع فيثبت الامكان الشرعي أيضا وقد يتخيل جريان أصل الامكان بمعنى البناء عليه لان بناء العقلاء عند الشك على ترتيب آثار الامكان والحكم به ولذا قال الشيخ الرّئيس كلما قرع سمعك من العجائب ولم يقم عليه برهان فذره في بقعة الامكان لان الغالب في الأشياء ذاتا صفة الامكان فالمشكوك يلحق به وعولوا على هذا الأصل في جملة من المسائل كمسألة جواز إعادة المعدوم فإنه استدلّ بعضهم على جوازها باصالة الامكان وكمسألة جواز التعبد بخبر الواحد عقلا وكمسألة امكان الاشتراط إلى غير ذلك ولا يخفى ما فيه فان بناء العقلاء ليس على الحكم بالامكان الذاتي أو الوقوعي بمجرد الشك بل على احتمال الامكان كما هو لازم التوقف عند الشّك ومراد الشيخ أيضا هذا المعنى يعنى انه مع عدم الدّليل لا يجوز النفي والحكم بالامتناع بل يجب التوقف واحتمال الامكان فكلامه نظير ما في الاخبار من قولهم عليهم السّلام فذروه في سنبله ولذا حكى عنه أنه قال من أن تعود ان يصدق من غير دليل فقد انسلخ عن فطرة الانسانية والفرق بين الحكم بالامكان بحسب الظاهر واحتماله الذي هو مراد الشّيخ انه على الأول يبنى عليه ويترتب آثاره ولو لم يدلّ على الجواز دليل وعلى الثاني لا يترتب آثاره نعم لو ورد ما ظاهر الجواز يؤخذ به ولا يطرح وامّا دعوى الغلبة فيرد عليها أولا ان غايتها إفادة الظن ولا دليل على التعويل عليه وثانيا انها ممنوعة إذ الاشياع التي رأيناه كلّها ممكنة ولعلّ الممتنعات مما لم تضل إليها وإلى تصورها إلى غير النهاية وامّا من الحيثية الثانية اعني من حيث المسألة الشرعيّة فنقول قد يكون لكلّ من الامر والنهى اطلاق بالنسبة إلى مورد الاجتماع بان يكونا لفظيين غير مجملين وقد لا يكون كذلك فعلى الأول يؤخذ باطلاق كل منهما ويحكم في مورد الاجتماع بالاثم والصّحة لعدم العلم بالمانع لتوجه الامر الذي لازمه الصّحة سواء علمنا كونهما من باب التزاحم وان النهى فعلى أو لا لكن إذا لم يفهم التعارض بينهما عرفا والا فيجب اجراء احكام التعارض حسبما عرفت سابقا وما قد يتخيل من عدم الحاجة إلى الاطلاق في صورة التزاحم لان المقدار المفهوم من الاطلاق معلوم من الخارج بفرض التزاحم بل لا يمكن التّمسك بالاطلاق ح لأنه ليس ناظرا إلى عدم المانع العقلي والمفروض ان الاشكال انما هو من جهة فهو نظير التمسك بالاطلاق لاثبات كون المشكوك كونه موردا للابتلاء من موارده حيث إنه لا يجوز لان التنجيز ليس الا بيد العقل والاطلاقات ليست ناظرة إلى اثباته مدفوع بان الاطلاقات إذا كانت ناظرة إلى اثبات الحكم الفعلي فيتمسّك بظهورها في نفى التقييد العقلي والمقام من هذا القبيل وامّا عدم التّمسك في مسئلة التخيير فلان الظهور غير محرز فيها فلذا لا يمكن التمسّك بالاطلاق فيها وذلك لان قوله لا تشرب الخمر انما يكون ظاهرا في وجوب الاجتناب بالنسبة إلى من يصح توجيه الخطاب اليه بان كانت الخمر حاضرة عنده فمع الشك في صحة التوجيه لا ظهور للفظ لا انه ظاهرا بالنسبة إلى جميع افراد الخمر الموجودة في الدّنيا والعقل يقيّده بالنّسبة إلى غير مورد الابتلاء فالظهور انما هو بمقدار ما يصحّحه العقل والعرف فمع الشكّ لا ظهور الا في الايجاب الشرطي بخلاف المقام واشباهه مما يكون العقل مانعا عن الاخذ بالظهور المحرز فيصح التّمسك بالاطلاق مع الشكّ فيه ويحتاج اليه في اثبات الصّحة أو مع عدمه غاية ما يكون معلوما من فرض التزاحم هو وجود المقتضي